محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : ويفسد هذين القولين : أن العرب لا تقدم جواب " لولا " قبلها ، لا تقول : " لقد قمت لولا زيد " ، وهي تريد " : لولا زيد لقد قمت " ، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن ، الذين عنهم يؤخذ تأويله . * * * وقال آخرون منهم : بل قد همَّت المرأة بيوسف ، وهم يوسف بالمرأة ، غير أن همَّهما كان تميِيلا منهما بين الفعل والترك ، ( 1 ) لا عزمًا ولا إرادة . قالوا : ولا حرج في حديث النفس ، ولا في ذكر القلب ، إذا لم يكن معهما عزْمٌ ولا فعلٌ . * * * وأما " البرهان " الذي رآه يوسف ، فترك من أجله مواقعة الخطيئة ، فإن أهل العلم مختلفون فيه . فقال بعضهم : نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة . * ذكر من قال ذلك : 19032 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : ( لولا أن رأى برهان ربه ) قال : نودي : يا يوسف ، أتزني ، فتكون كالطير وَقَع ريشه ، فذهب يطير فلا ريش له ؟ 19033 - . . . . قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال : لم يُعْطِ على النداء ، ( 2 ) حتى رأى برهان

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " تمثيلا منهما " ، وهو خطأ . و " التمييل " الترجيح ، أي الأمرين تأخذ ، وأيهم تدع . يقال : " إني لأميل بين ذينك الأمرين ، وأمايل بينهما ، أيهما أركب ، أو أيهما أفضل " . ( 2 ) في المطبوعة : " لم يتعظ " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صحيح المعنى ، يعني لم يعط المقادة والطاعة وهو كقوله في رقم : 19037 ، " فلم يطع على النداء " ، ثم قوله في رقم 19038 " فلم يعط على النداء شيئا " ، فجاء بها في المطبوعة على الصواب .